مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

97

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

وروايته الأخرى عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : قلت له : رجل قتل رجلًا من أهل الذمّة ، قال : « لا يقتل به إلّاأن يكون متعوّداً للقتل » « 1 » . وخالف في ذلك ابن إدريس مؤكّداً على أنّه « لا ينبغي أن يلتفت إلى هذه الرواية ولا يعرّج عليها ؛ لأنّها مخالفة للقرآن والإجماع ، وإنّما أوردها شيخنا في استبصاره ، وتأويلها على هذا » « 2 » . المسألة الثانية : لو قتل الذمّي مسلماً عمداً دُفع هو وماله إلى أولياء المقتول ، وتخيّروا بين قتله واسترقاقه « 3 » على المشهور « 4 » ، بل ادّعي عليه الإجماع « 5 » ؛ لصحيح ضريس عن الإمام الباقر عليه السلام في نصراني قتل مسلماً ، فلمّا اخذ أسلم ، قال : « اقتله به » ، قيل : وإن لم يسلم ؟ قال : « يدفع إلى أولياء المقتول ، فإن شاؤوا قتلوا ، وإن شاؤوا عفوا ، وإن شاؤوا استرقّوا » ، قيل : وإن كان معه مال ؟ قال : « دفع إلى أولياء المقتول هو وماله » « 6 » . هذا إذا كان القتل عمديّاً ، وأمّا إذا كان خطئيّاً فقيل : إنّ ديته من ماله ، فإن لم يجد فعاقلته على الإمام عليه السلام ؛ لأنّهم يؤدّون إليه جزيتهم ، كما يؤدّي العبد الضريبة إلى مولاه « 7 » ، بل ظاهر بعضهم الإجماع عليه « 8 » ؛ لصحيحة أبي ولّاد عن أبي عبد اللَّه عليه السلام ، قال : « ليس فيما بين أهل الذمّة معاقلة فيما يجنون من قتل أو جراحة ، إنّما يؤخذ ذلك من أموالهم ، فإن لم يكن لهم مال رجعت الجناية على إمام المسلمين ؛ لأنّهم يؤدّون إليه الجزية كما يؤدّي العبد الضريبة إلى سيّده » ، قال : « وهم مماليك للإمام ، فمن أسلم منهم فهو حرّ » « 9 » .

--> ( 1 ) الوسائل 29 : 109 ، ب 47 من القصاص في النفس ، ح 7 ( 2 ) السرائر 3 : 352 ( 3 ) الانتصار : 547 . النهاية : 748 . الشرائع 4 : 211 . كشف‌الرموز 2 : 609 . القواعد 3 : 606 . مباني تكملة المنهاج 2 : 64 ( 4 ) المسالك 15 : 144 . جواهر الكلام 42 : 156 ( 5 ) الانتصار : 548 . السرائر 3 : 351 . كشف اللثام 11 : 92 . جواهر الكلام 42 : 156 ( 6 ) الوسائل 29 : 110 ، ب 49 من القصاص في النفس ، ح 1 ( 7 ) النهاية : 748 . المسالك 15 : 516 ( 8 ) جواهر الكلام 43 : 430 ( 9 ) الوسائل 29 : 391 ، ب 1 من العاقلة ، ح 1